آياتٌ أبكت وأخرى صعقت!
مقدمة السلسلة
من المعلوم أن الأثر
يدل على المسير ، وأن دمع العين
يدل على ما في القلب من تأثير
،
وكل قلب يُعبر عن ما فيه ،
فمن الناس من يبكي على ضياع ماله
، ومنهم من يبكي على فقدان صحته ،
ومنهم من يبكي على غدر صاحبه ،
ومنهم من يبكي على ذنبه
، ومنهم من يبكي من كلام ربه
.
يقول الله تعالى :( إذا تتلى عليهم ءاياتُ الرحمنِ خروا سُجدًا وبُكيًا ) ،
ويقول سبحانه :( ويخرون للأذقان يبكون ) ،
وهذا مدح للبكّائين الذين رقت قلوبهم
، واقشعرت جلودهم ، وخشعت جوارحهم لكلام بارئهم .
إنّ رقة القلوب والتعبير عنها بالبكاء عند تلاوة كتاب الله
أو سماعه
لهو من النعم العظيمة التي منّ الله بها على كثير من عباده المخلصين الوجلين
، الذين يرجون وعده ويخافون وعيده
،
وكم من قارئ للقرآن تغيَّر مجرى حياته وانقلب من غفلة إلى يقظة ومن ضلال إلى هداية
بسبب آية سمعها أو قرأها فبكى
عندها ففتحت أقفال قلبه
،
واخترقت فؤاده ، فاستقامت بها حياته.
قال نبينا عليه الصلاة والسلام :( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ..)-أخرجه الترمذي- ،
وقال قتادة (رحمه الله) :" كان العلاء بن زياد إذا أراد أن يقرأ القرآن ليعظ الناس بكى وإذا أوصى أجهش في البكاء" ،
وقال الإمام النووي (رحمه الله) :"البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين"....وللحديث يوم الجمعة بقية...
بلوغ الإتقان في متشابه آي القرآن
1
0 التعليقات :
إرسال تعليق